الوعي المجتمعي وتعزيز المواطنة

كتب: عبد علي الغسرة، جريدة: البلاد
تنظم هيئة سوق العمل بالشراكة مع شركة زين البحرين بالمملكة مسابقة سنوية باسم “جائزة البحرين للوعي المجتمعي”، وهي مسابقة تعنى بالقيم الإنسانية التي تعمل على إحداث تأثير إيجابي وحراك مجتمعي يخدم المجتمع البحريني عامة. وتم اختيار موضوع مسابقة العام (2015م/2016م) تحت عنوان “عاملوهم بإحسان”.

إن الوعي المجتمعي أحد الخطوات المهمة التي تساند التنمية الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، ويعمل على خلق الذات المُحبة لبلادها والتطوع لخدمة شعبها، ويفتح أكثر من مجال للإنسان المُبدع الذي يترك بصماته على ما أنجزه في مجتمعه، ومجالاتها كثيرة، فمنهم يبدع بآلة التصوير، وبالقلم والفرشاة، وغيرها، بممارسة أعمال التطوع المتنوعة الهادفة، ولا نغفل أمر تحمل مسؤولية الحفاظ على سلوكنا المدني الاجتماعي العام والمتمثل في المحافظة على النظام والالتزام بالقوانين والحفاظ على الذوق العام داخل مجتمعه، وعلى الممتلكات العامة والخاصة. جميع هذه الممارسات يستطيع الإنسان أن يُمارسها بوعي وإدراك إذا عرف أهميتها وقدر قيمتها المجتمعية، لكون المواطن مسؤولا وجزءا من هذه البلاد وعليه أن يتحمل مسؤوليته الوطنية في تعزيز هويته الوطنية والمواطنة، وبما يؤدي للتغيير المجتمعي.

إن الوعي المجتمعي ليس فقط ممارسة عمليات إبداعية متنوعة تعتني بالجانب الإنساني والاجتماعي بل “مشروع تغيير” نحو الأفضل من خلال عدد من وجبات العطاء الإنساني والاجتماعي المتنوعة من قبل نخبة من أفراد المجتمع الذين ينتمون حقيقة إلى تراب هذه البلاد ويعشقون وجودهم عليه. والمتمثل بالعطاء المجتمعي المتنوع الذي تتناغم فيه المواهب في أنشودة وطنية واحدة هي البحرين. البحرين كلمات نتغنى بها، وبفرشاتنا نرسمها، وعلى جبيننا نضع ترابها، انها بلادنا وأمنا، وكل جميل لدينا هو منها. حياتنا فيها ومنها وإليها، ومن لديه بلاد كالبحرين تهون عليه كل صعوبات الحياة، فيكفي أن لديه بلادًا اسمها البحرين. لذا، فمحبة الإنسان لبلاده ليست بالولادة فقط وإنما بالتفاني في خدمتها والإيمان بها كعقيدة، إنه الحُب الذي تبدأ الحياة به والمدخل الأول لمواطنة الإنسان وانتمائه، هذا الحُب الدائم المستمر يهب الإنسان الحيوية والنشاط لممارسة مختلف أنواع الأنشطة والفعاليات المجتمعية بجانب أنها تشعره بالغبطة والحيوية والانفتاح نحو الآخرين، وتهبه من الرؤى والأفكار التي تكسبه القدرة على العطاء الأكثر لبلاده وشعبه. إن كل زهرة في البستان هي عزيزة على البستاني، وكذلك الناس على تراب بلادهم هم أعزاء عليها.

للأسرة الدور الأكبر في تشكيل وعي وشخصية الإنسان وحبه بلاده، تليها المدرسة والدولة بمؤسساتها وفي مقدمتها الإعلام ثم مؤسسات المجتمع المدني، كلها يد واحدة وحاضنة مشتركة في تحقيق هذا الهدف الإنساني المجتمعي الوطني. هذه المؤسسات بفعلها الصحيح تكون قادرة على تبديد مساحة الظلام حتى ينعم الإنسان هو ومن حوله بمساحة لا متناهية من النور تضيء لهم الطريق ليصبحوا حينها قادرين على العطاء أكثر وأكثر وبفضل هذا العطاء تنفتح للمجتمع وأفراده آفاق جديدة. لذا فالتربية تأتي قبل التعليم في كل شيء والإعلام بمختلف آلياته وأشكاله الأرضي والفضائي، وكلما كان التعليم والتربية صحيحًا والإعلام رشيدًا تشكل الوعي المجتمعي المفيد للبلاد وأفرادها. وعيًا شاملاً لجميع مجالات الحياة الاجتماعية والثقافية والاقتصادية مما يُساهم في خلق مجتمع قائم على أسس المحبة والتسامح والتواضع والعطاء والحوار مع الآخر والمتعايش معه.

إن الوعي المجتمعي يتطلب إنسانًا واعيًا قولاً وفعلاً، فالتوافق بين القول والفعل يجعل من الإنسان قادرًا أكثر على تقبل الآخرين ورؤاهم، والحوار والتعايش معهم، وبالتالي تكون لغة المواطن الواعي متطورة أكثر في الحياة المجتمعية. تجعله يعيش حياة زاهدة من الخوف والأخطاء، ومؤهلة لتبلغ مرحلة كبيرة من العطاء الفكري الواعي الحقيقي والهادف، ليس فيها ذعر اجتماعي ولا خوف. لذا، إن تطور المجتمع مرهون بوعيه وبوعي أفراده، وكلما ارتفع هذا الوعي تجاه الشؤون السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية والتربوية والتعليمية والحقوقية والمهنية ارتفع بذلك مؤشر التنمية، وساهم ذلك في تجاوز العديد من المشكلات والعقبات المجتمعية، ووفر الكثير من الجهد والمال والوقت على المجتمع. فعلينا بذاتنا أولاً من خلال الالتزام بالقوانين وردع أنفسنا عن المخالفات في الأماكن العامة وفي بيوتنا أيضًا، وهذا الالتزام يتطلب منا الوعي والظهور في المجتمع بالمظهر الحسن واجتناب السلوكيات الخاطئة. وهذا الأمر يتطلب تفعيل دور الأسرة والمدرسة ومؤسسات الإعلام والمجتمع في الاهتمام في غرس مبادئ القيم والأخلاق والالتزام بالنظام وقوانينه لدى الأبناء، والعمل على رفع نسبة الوعي لديهم من خلال تزويدهم بمناهج وبرامج تربوية ووطنية وهادفة تسهم في توعيتهم في مختلف المجالات المجتمعية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *